محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب
141
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )
ويأتي بعد السكّاكي الخطيب القزويني ( ت 734 ه ) ليعرّفه التعريف الذي بقي متداولا في كتب البلاغة إلى يومنا هذا ، حيث يقول « 1 » : « وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه » . وهذا هو التعريف الذي اعتمده معجم المصطلحات العربية الذي تقدّم ذكره . البيان والدلالة : إن تأثّر الخطيب القزويني بالبحث المنطقي حمله على تقديم علم البيان بمقدّمة تحدّث فيها عن أنواع الدلالة . فلقد ذهب الخطيب القزويني إلى أن « 2 » « دلالة اللفظ : إمّا ما وضع له ، أو على غيره » وتحدث عن : أ - الدلالة الوضعيّة ، وهي - كما يفهم من كلامه - التي يتطابق فيها المدلول مع اللفظ الذي وضع له من غير زيادة أو نقصان ، كدلالة لفظ ( البيت ) على البيت الحقيقي . ب - الدلالة التّضمّنية ، وهي - كما يفهم من كلامه - التي يدلّ اللفظ فيها على جزء ما وضع له كأن يطلق البيت على غرفة منه ، لأن جزء المعنى متضمّن في المعنى الكلّي وداخل فيه كالغرفة بالنسبة إلى البيت . ج - الدلالة الالتزامية : وهي - كما يفهم من كلامه - التي يدلّ فيها اللفظ على لازم معناه الموضوع له كدلالة الإنسان على الضّحك ، ودلالة الأسد على الشجاعة . فمعنيا الضحك والشجاعة
--> ( 1 ) . الإيضاح في علوم البلاغة ، الخطيب القزويني ، ص 326 . ( 2 ) . الإيضاح في علوم البلاغة ، الخطيب القزويني ، ص 326 .